اربع سنوات على الثورة التونسية

ARABE - NOTICIAS Y DOCUMENTOS
Modificar el tamaño de letra:

مسؤولية اليسار في عملبة التحويلمسؤولية اليسار في عملبة التحويل

بعد مرور اربع سنوات على الثورة التونسية جاء العجوز الاسابي السياسي منذ عهد بورقيبة وبن علي ليكون رئيس للجمهورية بعد الفوز في الانتخابات بمساعدة اليسار الغير مباشرة حيث نادت لعدم انتخاب المرشح الثاني المرزوقي. حدثت عملية مشابهة في مصر عندما طالب قسم كبير من اليساريين انتخاب السيسي ليغلقوا الباب امام الاسلاميين وهكذا عاد للحكم من طردتهم الثورة.

ماذا حدث خلال هذه الاعوام الاربعة للوصول الى هذه النقطة؟ هذا حوار اساسي ومفيد للثورة ولليسار.

جوزيف لويس الكاثار – النضال العالمي.

سقط بن علي في 14 كانون الثاني وفي 4 شباط سافرنا بدعوة من لجنة دفاع الثورة في مدينة سيدي ابو زيد حيث عشنا علاقة قصيرة ولكن مكثفة مع اللجنة حيث تزامنت مع حملة نضال ضد النظام.  كانت ادارة اللجنة المشكلة بشكل اساسي من اساتذة ومحامين وأطباء منظمة من قبل الحزب الشيوعي لعمال تونس الذي تحول في 2012 الى حزب العمال التونسي.

خلال يومين، في  6 شباط الاف من التونسيين وصلوا من جميع انحاء البلاد الى سيدي ابو زيد ليشكروا البلد على دورها الذي قامت به خلال الثورة. بالوقت نفسه توجهنا بدعوة الى مركز نقابة العمال العامة التونسية UGTT لحضور التنسيق الاول للجان دفاع الثورة التي كانت تتالف من 13 من اصل 24 عضو من كافة الدولة. كان للنقابة واليسار بشكل عام دور هام في هذه اللجان. كان هناك تناقد كبير داخل النقابة حيث كان اعضاء الادارة  يعتبرون ويشكلون فعلا جزءا من نظام بن علي بينما كانت قاعدة هذه النقابة جزءا لا مجال للشك به من والى الثورة. كان هناك نقاش حاد في الجلسة حول: مفهوم الثورة، ماذا سنفعل مع الحكومة، كيف سنواجه ردة فعل التجمع الديموقراطي الدستوري RCD الذي كان يزرع الارهاب، وما هي مهمة اللجان ومجلس التنسيق.

ثورة على مراحل ام هي دائمة  

معظم من كان يمثلل اليسار كانوا من PCOT  (حزب العمال الشيوعي) ولمسسيرته الاستالينية كان يجهز للثورة على مراحل كان الحزب بكوادره المثقفة ومن الطبقة الوسطى يحضر للمرحلة الاولى وهي ترسيخ الديموقراطية الممثلة بانتخابات ودستور.

لم تكن انتفاضة الشباب الثورية مجرد ثورة ضد الاتهاض والدكتاتورية فقط انما كانت ثورة للخلاص من البؤس والبطالة. لم يكن اندلاع الثورة من وسط البلاد مجرد صدفة  بل لأن الوسط هو منطقة فقيرة مهجورة من قبل النظام. بعد سقوط بن علي لم يتوقف نضال العمال بل تصاعد وانطلقت الاضرابات بكثرة ولكن سياسة اليسار ارادت تأجيل مطالب العمالية لمرحلة قادمة عندما تتثبت الديموقراطية. ولكن النضال من اجل الحقوق والديموقراطية والنضال من اجل حياة افضل هما وجهين لعملة واحدة حيث تتغذى الواحدة من الاخرى وابالعكس.

تلاشت اهمية لجان الدفاع عن الثورة CDR بعد الانتخابات لأنها تأسست لهدف مرحلي وهو مراقبة الحكومة والبرلمان ريثما تتم الانتخابات. مثال على اهميتهم وفعاليتهم: الاثنين يوم 7 اجتمعت لجان سيدي ابو زيد لمطالبة المحافظ الجديد على الاستقالة، هرب الشرطة ولكن حافظت اللجان على الامن والوضع وكثير من اعضاء البلدية اما هربوا واما استقالوا.

 من المستحيل وضع خطة سياسية مستقبلية للشبلب وللعمال  دون الاخذ بعين الاعتبار وفي مقدمة الامور النضال العمالي من اجل الحصول على العمل ودن وضع برنامج اجتماعي للثورة وتثبيت الدوائر الثورية الخاصة كأدوات للسلطة الشعبية وبدون وضع خطة انتقال نحو الديموقراطية.

اول نكسة وخيبة امل للحزب الشيوعي للعمال كانت في انتخابات اكتوبر 2011 حيث حصل على ثلاثة مقاعد فقط بعد ان قدم نفسه بأنه الخيار الثوري. الاخوان المسلمين بنسيجهم الاجتماعي سيطروا على ال 40% من الاصوات وحزب النهضة وصل الى الحكم. واستطاع قادة من التجمع الديمقراطي الدستوري الثبات امام الزحف الثوري نظرا لسيطرتهم على مراكز قوة والتمتع بموارد وامكانيات كبيرة. 

الفرصة الثانية في سليانا

لم تتقدم حكومة النهضة في تنظيف جهاز الدولة الذي ما زال يستخدم العنف تجاه المسيرات الشعبية  والعمالية ولم تكترث الحكومة في القضاء على القوانين التي كانت تزيد الشعب فقرا لانها لم تحاول التخلص من عبء الاتفاقيات  صندوق النقد الدولي ومع الشركات العالمية... وأصبح التحرك ضد الدولة امر ضروري.

في تشرين الثاني وكانون الأول 2012 انطلقت انتفاضة شعبية في مدينة سليانا اجابة الى النداء للاضراب العام الذي طالب بحرية المساجين واجاد فرص عمل، وبعد الرد الاجرامي للحكومة على المظاهرة، انتشرت المظاهرات الى مناطق اخرى تحت شعار (الشعب يريد ثورة جديدة). وكانت للجبهة الشعبية المحرك والمرجع السياسي الوحيد لهذه الانتفاضة وكانت الحكومة ونداء تونس الذي يتألف من عناصر النظام السابق غاضبين على الانتفاضة وضدها. وازدادت سمعة الجبهة الشعبية وشهرتها.

كانت هناك فرصة ثانية لدفع الثورة واعطائها محتوى وطابع شعبي لأن ارادة الشعب لم تنفذ وتابعن الانتفاضة مسيرتها واعطت اليساؤ مكانه القيادي السياسي. لم يكن اغتيال القيادي شكري بلعيد  عما 2013 الذي كانن مجرد فعل عشوائي بل كان مقصودا حيث امتدت يد الغدر ووصلت الجبهة الديمقراطية، اليوم اعترفت الدولة الاسلامية بجريمتها. قتلوا بلعيد ثم قتلوا النائب عن سيدي ابو زيد محمد براهيمي بعد خمسة اشهر. لقد دعينا في شهر اذار من نفس العام لحضور حفلة تحية للشهيد بلعيد والقينا كلمة بالمناسبة كغيرنا من الوفود العالمية التي حضرت ولاحظنا نمو دعم الشباب والعمال للجبهة الشعبية. كانت التحركات الشعبية واسعة ضد الاغتيال واتهمت الدولة بالمسؤولية  حتى اجبروا الحكومة على الاستقالة بعد شهرين تقريبا. 

مسار التكتلات ضد مسار الطبقات

ولكن هذا النمو والدعم لم يأتي بالفائدة لعدم توجه الجبهة الى الشباب والطبقة العاملة في ردفيف حيث كانوا يطالبون بفرصة عمل في المناجئ  او الى النساء العاملات في ردفيف او في  قصرين الذين كن يعملن في الحقول منذ طلوع الشمس الى غيابها برواتب زهيدةاو الى امهات شهداء الثورة... لقد وضعت الجبهة الشعبية مجابهة الدولة الاسلامية في اوائل مهماتها حييث كن صراع بين علمانيين واسلاميين. هذا الصراع اضعف الاحياء الشعبية ذات الطابع التقليدي الاسلامي التي تعتبر مراكز دعم اساسي للنضال ولدفع الثورة للأمام. هذه السياسة خدمت فلول النظام اي نداء تونس، هذه السياسة نفسها هي التي اتبعها السيسي في مصر لسرق الثورة واختطاف نضال العمال للوصول الى الحكم بانقلابه العسكري.

تحالفت الجيهة الشعبية مع نداء تونس ضد الخراب التي تسير عليها حكومة النهضة التي قضت ايضا على احتمال حدوث ثورة ثانية في سيليانا. هل كنا نريد اسقاط حكومة النهضضة؟ نعم كنا نريد اسقاط حكم مرسي في مصر ولكن ليس اعادة السلطة الدكتاتوريين. مجابهة حكومة النهضة كان يتطلب استقلالية الطبقات وحذر ذكي مع نداء تونس وكان على نقابة عمال تونس ان تقوم بدورها القيادي ومسؤوليتها امام اليسار للوصول الى حكومة العمال.

العمود الفقري للمسار الثوري كان يشكله الاف الشباب من الحياء الشعبية الفقيرة التي كانوا يؤيدون النهضة. نتعارض مع النهضة بشكل اساسي لأنهم يشكلون حكومة برجوازية تطبق المخططات الامبريالة والشركات العالمية المعادية للعمال وللشعوب. نحن ندافع عن سياستنا العلمانية وننبذ وندين اي عداء على الحريات. وان نضع من اولوياتنا العداء للاسلاميين هو وضع حائك متين بيننا وبين هذه الحياء الفقيرة ويعتبر مساعدة للنهضة في المتابعة في الحكم.

الانتخابات الرئاسية والتشريعية  عام 2014 وثقت فوز نداء تونس بأغلبية. وامتناع نسبة عالية من الشباب عن التصويت  وخاصة في سيدي ابو زيد هو دليل قاطع على ابتعاد  الشباب عن الثورة بعد تصدرها قبل اربعة اعوام. الجبهة الشعبية تحصل على 15 مقعد، نتيجة جيدة لوقت السلام ولكن لا يبرر لها الخراب الذي قامت به تجاه الثورة وتجاه مسؤوليتها.

يعتبر الكثير ان الثورة التونسية اغلقت وانتهى معها ما يسمى بالربيع العربي ولكن الجواب غير معروف. نضال الطبقات لا يغلق لمجرد نتائج انتخابية عكسية. شكل نداء تونس حكومة وحدة وطنية مع النهضة واخرين وباستبعادهم للجبهة الشعبية وبزعمهم انهم بعيدون عن النظام السابق هو برهان واضح انتصارهم على الثورة. الذين يكلون الحكومة هم نفسهم الذين عادوا وانتقدوا انتفاضة سيليانا وأيدوا العنف والقمع الدموي ضد الانتفاضة. سيحاولون العودة للمخططات الامبريالة تجاه الطبقة العاملة ولكن الشعب يعرف منذ 2012 كيف يطيح بالدكتاتورية.

بلا حزب عمالي ثوري سيكون الطريق شاق ومليئ بالاحباط والهزائم.

هذا هو التزامنا الذي نعمل به انطلاقا من الوحدة العالمية للعمال- اللجنة العالمية: ساهموا في تشكيل هذا الحزب.

 

Artículos relacionados

Revista Internacional

Correspondencia Internacional

flyer-charla-conlutas-venezuela

Nahuel Moreno - Biographical Outline

Traductor/Translate

Buscar en el sitio